انخفض مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر أغسطس بشكل غير متوقع، فهل هناك احتمال أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس؟
قد تشير بيانات PPI إلى أن بيانات CPI ستشهد تراجعاً أيضاً، مما يزيد من تعقيد الجدل حول حجم خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر...
أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر أغسطس الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) يوم الأربعاء أن ضغوط التضخم بالجملة آخذة في التراجع، مما يقلل من احتمالية ارتفاع كبير في أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
سجل مؤشر أسعار المنتجين السنوي في الولايات المتحدة لشهر أغسطس 2.6%، وهو أدنى مستوى منذ يونيو وأقل بكثير من المتوقع البالغ 3.3%، وتمت مراجعة القيمة السابقة من 3.3% إلى 3.1%؛ أما المعدل الشهري فسجل -0.1%، وهو أول انخفاض منذ أربعة أشهر، وأقل من المتوقع البالغ 0.3%، وتمت مراجعة القيمة السابقة من 0.9% إلى 0.7%.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بشكل حاد بمقدار 26 نقطة ليصل إلى أدنى مستوى عند 97.6. وارتفع الذهب الفوري بسرعة بمقدار 8 دولارات، ثم تراجع قليلاً. وارتفعت العملات غير الأمريكية بشكل عام، حيث ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 30 نقطة ليصل إلى أعلى مستوى عند 1.1729. وانخفض الدولار مقابل الين الأمريكي بمقدار 40 نقطة ليصل إلى أدنى مستوى عند 147.11. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية على المدى القصير، حيث ارتفعت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة 0.44%.
ارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل بعد صدور بيانات PPI، وزاد المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بشكل جماعي، حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.068%. وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين بمقدار 1.1 نقطة أساس ليصل إلى 3.531%. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 سنة بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.722%.
على الرغم من أن سياسات الرسوم الجمركية التي اتبعها ترامب رفعت من تكاليف الشركات، إلا أن الشركات تجنبت رفع الأسعار بشكل كبير الشهر الماضي. وجاء تراجع مؤشر أسعار المنتجين بعد ارتفاع كبير في يوليو، حيث تخشى العديد من الشركات أن يؤدي رفع الأسعار بشكل كبير إلى فقدان العملاء في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تؤثر على قرارات المستهلكين.
تضيف بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأخيرة طبقة أخرى من التعقيد إلى نقاشات سياسة الاحتياطي الفيدرالي. المستثمرون مقتنعون بالفعل بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، لكن حجم الخفض لا يزال محل تساؤل. ويتوقع السوق بشكل عام خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس، لكن بيانات التوظيف الضعيفة أعادت احتمال خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس إلى الواجهة.
قال آدم بوتون، المحلل في موقع investinglive المالي الأمريكي، إنه سيتم غداً الإعلان عن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI). وأشار إلى أن بيانات PPI تمثل إشارة قوية على أن بيانات CPI قد تأتي أقل من المتوقع. وإذا جاءت نتائج CPI أقل من المتوقع—خاصة إذا كانت أقل بكثير من المتوقع—فإن احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس سيصبح أعلى. وأشار بشكل خاص إلى أن الانخفاض الشهري في مؤشر أسعار المنتجين باستثناء الغذاء والطاقة هو الأكبر خلال السنوات العشر الماضية.
مدى نقل الشركات لعبء الرسوم الجمركية إلى المستهلكين سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مسار أسعار الفائدة هذا العام. وعلى الرغم من أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون بشكل عام أن تؤدي الرسوم الجمركية على الواردات إلى رفع التضخم خلال الفترة المتبقية من عام 2025، إلا أنهم لم يحددوا بعد ما إذا كان هذا التأثير مؤقتاً أم دائماً.
ستوفر بيانات CPI المقرر صدورها يوم الخميس رؤى حول مدى تأثير الرسوم الجمركية في أغسطس على المستهلكين الأمريكيين. ويتوقع المحللون أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، مرة أخرى على أساس شهري.
تكمن أهمية تقرير مؤشر أسعار المنتجين بالنسبة للاقتصاديين أيضاً في أن بعض مكوناته تُستخدم في حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وكانت هذه الفئات المختارة متباينة في أغسطس: فقد واصلت خدمات إدارة المحافظ وأسعار تذاكر الطيران ارتفاعها المطرد، بينما كانت مؤشرات خدمات الرعاية الصحية أكثر اعتدالاً.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
BCA: يوم التحرير 2.0 - سياسات التعرفة الجمركية وآفاق الانتخابات النصفية لعام 2026

تركز كل الأنظار على واشنغتون، هل ستشهد "أسبوع البنوك المركزية الكبرى" في الأسبوع المقبل موجة رفع أسعار الفائدة من مجموعة السبع؟
في ظل ارتفاع التضخم، تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار، تدخل البنوك المركزية لدول مجموعة السبع أسبوعًا حاسمًا لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة. من المتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أول رفع لسعر الفائدة منذ ثلاث سنوات مدفوعًا بتجاوز التضخم الأساسي للتوقعات؛ بينما من المرجح أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا؛ كما يعزز كل من بنك إنجلترا، البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الكندي من مواقفهم التشددية، ما يشير إلى نقطة تحول كبرى نحو تشديد السياسة النقدية عالميًا.
هل سيواصل الاحتياطي الفيدرالي "رفع أسعار الفائدة بشكل متتالي"؟ هل ستتكرر دورة "التشديد النقدي" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي؟
أشار تقرير سيتي جروب إلى أن البيئة الاقتصادية الكلية الحالية تشبه إلى حد كبير دورة التشديد في الفترة من 1988 إلى 1989، حيث حافظ الاقتصاد على مرونته وتراكمت الضغوط التضخمية تدريجيًا، ثم تباطأت الأنشطة الاقتصادية وتحولت السياسات لاحقًا نحو التيسير. في دورة التشديد تلك، قام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 16 مرة متتالية.
تحالف نادر بين الأعداء! دعم Musk وAltman دعوة Dario Amodei لـ"تباطؤ الذكاء الاصطناعي عالميًا"
وجهت Anthropic Amodei دعوة إلى "إبطاء الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم"، وفي مفاجأة، وقف الخصمان Musk وAltman علنًا لدعم هذه الدعوة. اتفقت ثلاث شركات كبرى على السماح لطرف ثالث بتقييم على مستوى الموظفين وتطبيق تنسيق لتبطئة الابتكار؛ وأعلن Altman بشكل مباشر أن OpenAI لن تدرج في البورصة هذا العام. استقالة باحث غاضبة وهروب جماعي لذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة أشعلت الذعر المتراكم منذ وقت طويل في هذا القطاع.
