يوم اشتباك البنوك المركزية في مجموعة السبع، وتوقعات متزايدة للمواقف المتشددة
Morning FX
شهدت البنوك المركزية الأربع: الأمريكية، اليابانية، البريطانية، والأوروبية أمس صراعاً عنيفاً، حيث أرسلت جميعها إشارات سياسة متشددة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع جماعي في عائدات السندات وانهيار واسع في السلع، وكانت الأوضاع فوضوية للغاية في بعض اللحظات.
1. FOMC: موقف متشدد مفاجئ من باول
جاء اجتماع FOMC في وقت مبكر من صباح أمس أكثر تشدداً مما كان يتوقعه السوق: أولاً، من حيث التصويت، لم يؤيد خفض الفائدة في هذا الاجتماع سوى عضو واحد (ميلان)، ما يعد السيناريو الأكثر تشدداً (خاصة أن تصويت ميلان المؤيد لخفض الفائدة كان أمرًا متوقعًا مسبقًا)؛ ثانياً، من خلال الرسم البياني للنقاط، رغم أن المتوسط لا يزال يشير إلى خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 2026 و2027، إلا أن معظم التوقعات لمدى خفض الفائدة من قبل الأعضاء في مارس ارتفعت، وأصبح التوزيع أكثر تشدداً، حتى ميلان قلص توقعات خفض الفائدة لهذا العام بمقدار مرتين.
مصدر الصورة: أبحاث M2M ثالثاً، جاءت تصريحات باول في المؤتمر الصحفي حازمة، إذ اعترف بوجود قلق داخل اللجنة بشأن تراجع نمو الوظائف إلى الصفر، لكنه شدد على أن شرط خفض الفائدة هو تراجع التضخم؛ كما أكد بقوة أيضاً: "إذا لم يتم تأكيد رئيس جديد بحلول 15 مايو، ووفقًا للقانون، فسأتولى منصب الرئيس المؤقت حتى يتم تأكيد وخدمة الرئيس الجديد"، ولن يغادر المجلس قبل انتهاء التحقيق الداخلي.
وبسبب بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لشهر فبراير التي جاءت أفضل من التوقعات، وميل FOMC للتشدد، ارتفع كل من مؤشر الدولار الأمريكي وعائدات سندات الخزانة الأمريكية بشكل حاد، وقفز سعر 1Y SOFR من 3.63% إلى 3.71%، وارتفع مؤشر الدولار فوق 100 مرة أخرى.
2. BOE: حتى متشددوها أصيبوا بالخوف من تشددهم
شهد البنك المركزي البريطاني مساء الأمس ولأول مرة منذ عامين ونصف موافقة جميع الأعضاء التسعة على وقف خفض الفائدة، بل واقترح أحد الأعضاء توجهًا استباقياً نحو رفع الفائدة، وكان هذا المستوى من التشدد أعلى بكثير من المتوقع، حيث انتقل البنك من تسعير خفض الفائدة مطلع العام إلى رفع الفائدة كخطوة تالية. ارتفعت عائدات السندات البريطانية بشكل حاد، وقفزت التوقعات برفع الفائدة من 38 نقطة أساس إلى 70 نقطة أساس هذا العام؛ الأمر الذي بدا صادماً. وفيما بعد، اضطر محافظ البنك البريطاني إلى تهدئة السوق سريعًا بالتصريح بأن الوضع الحالي أكثر ملاءمة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهبطت عائدات السندات البريطانية تدريجياً بعد ذلك.
أدى التوجيه المتشدد لكل من بريطانيا وأمريكا إلى أداء سيء في سوق السلع، حيث اقترب الذهب الفوري أثناء التداول من مستوى 4500 دولار، بينما سجلت الفضة الفورية انخفاضاً بلغ 13.24% خلال الجلسة.
وعلى النقيض من ذلك، كان البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني أكثر اعتدالاً في تشددهم، حيث راقبوا فقط باهتمام احتمالية ارتفاع التضخم. ومع ذلك، وفي ظل حالة القلق الناتجة عن انهيار السلع، برز الين الياباني كعملة ملاذ آمن وتفوق أداؤه على العملات غير الدولار.
أخيرًا، أود مشاركة رأيي بإيجاز حول مسألة رفع الفائدة. صحيح أن الصراع المستمر بين أمريكا وإيران وعدم هدوء الأوضاع وارتفاع أسعار النفط العالمي يشكل ضغوطاً تصاعدية على التضخم العالمي، ومن المنطقي تقليل توقعات خفض الفائدة. ولكن بحسب الأساسيات في الدول الأربع: أوروبا، اليابان، بريطانيا، وأمريكا، إذا كان ثمة جهة أكثر احتمالاً لرفع الفائدة فيما بعد، فلا أزال أعتقد أنها اليابان. أما أوروبا وبريطانيا فأساسياتها ضعيفة جداً، ورفع الفائدة قد يؤدي مباشرة إلى الركود؛ أما أمريكا، فعلى الرغم من أن وضعها أفضل قليلاً من أوروبا، إلا أنها تواجه أيضاً مخاطر ائتمانية، وضغوطاً مالية، ومشاكل في تصحيح سوق الأسهم، وغيرها من القضايا المعقدة. لذلك، على الأقل في الوقت الحالي، أرى أن بريطانيا، وأوروبا، وأمريكا قد تختار الإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير لفترة أطول، بدلاً من رفعها.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تتجاوز 5%! "العراف" يحذر: موجة البيع لم تنته بعد
قام ستيفن بارو، رئيس استراتيجية G10 في Standard Bank، الذي كان أول من توقع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5% في فبراير من هذا العام، برفع توقعاته لنهاية العام إلى 5.2%، ويتوقع أن يرتفع إلى 5.3% في الربع الأول من عام 2027. وأشار إلى أن ضغوط سلسلة التوريد وتغير المناخ والسياسات الأمريكية تجاه الهجرة، التي تحد من عرض القوى العاملة، أصبحت أقوى من أي وقت مضى. في الوقت نفسه، سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا يوميًا بنسبة 0.6%، ما يجعله على وشك تحقيق أفضل أداء يومي منذ 17 يونيو.
في ظل عاصفة "تباطؤ الذكاء الاصطناعي"، شركة Kioxia تعتزم إدراج أسهمها في الولايات المتحدة لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار.
ذكرت صحيفة "يومية أودايلي" أن شركة Kioxia تفكر في جمع 10 مليار دولار من خلال طرح عام أولي في الولايات المتحدة.

بناء قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي يتحول من "نقص الكهرباء" إلى "نقص الأفراد": صعود النمذجة المعيارية، Schneider، Vertiv، Eaton يواجهون فرصًا جديدة
نشرت بيرنشتاين مؤخرًا تقريرًا بحثيًا، وفي ظل التوسع السريع في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأ التناقض الرئيسي الذي يقيّد تطور مراكز البيانات يتغير.

على الرغم من ارتفاع أسعار النفط والسندات طويلة الأجل وضغط رفع أسعار الفائدة، لا تزال العديد من مؤسسات وول ستريت متفائلة بشأن سوق الأسهم الأمريكية، ويارديني يقلل من المخاوف بشأن تباطؤ الذكاء الاصطناعي
لا يزال معظم الاستراتيجيين في وول ستريت يعتقدون أنه طالما وتيرة رفع أسعار الفائدة متوازنة، وأرباح الشركات قوية، ولم ينفلت التضخم عن السيطرة، فمن المتوقع استمرار السوق الصاعدة للأسهم الأمريكية.

