هل تم "قتل" توقعات خفض الفائدة خطأً؟ مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي يطمئنون الأسواق وعضوان في مجلس الإدارة يؤكدان أن الخفض لا يزال ممكناً هذا العام
في ظل تقلبات السوق الشديدة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط وتغير التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة بشكل كبير، خرج مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة التوقعات. حيث صرح عضوان من مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة بوضوح أنهما ما زالا يتوقعان خفض أسعار الفائدة هذا العام، مما يشير إلى أن رهانات وول ستريت الأخيرة على التخلي عن خفض الفائدة أو حتى رفعها قد تكون مبالغًا فيها.
أدلى كل من عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي Waller ونائب الرئيس المسؤول عن شؤون الرقابة Bowman بتصريحات يوم الجمعة، وذلك بعد أن استبعد السوق في وقت سابق تقريبًا احتمال خفض الفائدة في عام 2026 بالكامل. وفي الوقت نفسه، يدعم عضو المجلس الآخر Milan أيضًا خفض الفائدة، وعبّر عن اعتراضه على قرار إبقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع السياسات لهذا الأسبوع، داعيًا إلى خفضها بمقدار 25 نقطة أساس فورًا.
خلال ثلاثة أسابيع فقط، حدثت تغيرات حادة في توقعات السوق. فبالرغم من أن المتداولين كانوا يتوقعون في السابق عدة تخفيضات للفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي دفع أسعار النفط للارتفاع وأثار المخاوف من التضخم جعل السوق يبدأ في مناقشة إمكانية التحول نحو رفع الفائدة.
ومع ذلك، ومن الناحية الرسمية، لم يطرأ تغيير جوهري على مسار السياسات. فما زال الرسم البياني المحدث لنقاط أسعار الفائدة لهذا الأسبوع يُظهر أن 19 من صانعي السياسات يتوقعون بشكل عام خفض الفائدة مرة واحدة فقط خلال هذا العام. كما أكدت تصريحات Waller وBowman الأخيرة على ذلك.
قال Bowman في مقابلة إنه بالنظر إلى ضعف سوق العمل، فهي تتوقع ثلاث مرات من خفض أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026. أما Waller فكان أكثر حذرًا، لكنه أيضًا أبقى على خيار خفض الفائدة. وصرح بأنه إذا استمر سوق العمل في الضعف، فسيدعم مرة أخرى خفض الفائدة هذا العام.
وكان تشدد معنويات السوق مؤخرًا ناجم جزئيًا عن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي Powell. ففي المؤتمر الصحفي لهذا الأسبوع، ركز Powell بشكل خاص على مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع مع إيران، بينما تم التقليل نسبيًا من مناقشة تدهور سوق العمل، كما شدد مرارًا على عدم اليقين المرتفع في المسار المستقبلي، مما جعل السوق يميل لتفسير السياسات على أنها قد تتجه نحو المزيد من التشدد.
ومع ذلك، ترسل بيانات التوظيف إشارات مختلفة. فقد انخفض عدد الموظفين في الولايات المتحدة في فبراير بمقدار 92 ألفًا، وإذا استمرت البيانات المستقبلية في هذا الاتجاه، فسيعني ذلك ضعفًا واضحًا في سوق العمل. وتتوقع بعض المؤسسات أن أنماط ضعف التوظيف الموسمية خلال الربيع والصيف قد تظهر مرة أخرى، مما يرفع معدل البطالة وفي النهاية يجبر الاحتياطي الفيدرالي على التحول نحو خفض الفائدة.
أما بالنسبة لتحقق مسار رفع الفائدة، فذلك يتطلب توافر عدة شروط في نفس الوقت، منها بقاء معدل البطالة أقل من 4.5%، وارتفاع التضخم الأساسي السنوي إلى أكثر من 3.2%، واستمرار الاستقرار على صعيد السياسات. من المرجح أن يحدث هذا السيناريو في ظل ارتفاع أسعار النفط بشكل معتدل ومستمر، لكن حتى الآن تبدو احتمالية حدوثه محدودة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تركز كل الأنظار على واشنغتون، هل ستشهد "أسبوع البنوك المركزية الكبرى" في الأسبوع المقبل موجة رفع أسعار الفائدة من مجموعة السبع؟
في ظل ارتفاع التضخم، تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار، تدخل البنوك المركزية لدول مجموعة السبع أسبوعًا حاسمًا لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة. من المتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أول رفع لسعر الفائدة منذ ثلاث سنوات مدفوعًا بتجاوز التضخم الأساسي للتوقعات؛ بينما من المرجح أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا؛ كما يعزز كل من بنك إنجلترا، البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الكندي من مواقفهم التشددية، ما يشير إلى نقطة تحول كبرى نحو تشديد السياسة النقدية عالميًا.
هل سيواصل الاحتياطي الفيدرالي "رفع أسعار الفائدة بشكل متتالي"؟ هل ستتكرر دورة "التشديد النقدي" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي؟
أشار تقرير سيتي جروب إلى أن البيئة الاقتصادية الكلية الحالية تشبه إلى حد كبير دورة التشديد في الفترة من 1988 إلى 1989، حيث حافظ الاقتصاد على مرونته وتراكمت الضغوط التضخمية تدريجيًا، ثم تباطأت الأنشطة الاقتصادية وتحولت السياسات لاحقًا نحو التيسير. في دورة التشديد تلك، قام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 16 مرة متتالية.
تحالف نادر بين الأعداء! دعم Musk وAltman دعوة Dario Amodei لـ"تباطؤ الذكاء الاصطناعي عالميًا"
وجهت Anthropic Amodei دعوة إلى "إبطاء الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم"، وفي مفاجأة، وقف الخصمان Musk وAltman علنًا لدعم هذه الدعوة. اتفقت ثلاث شركات كبرى على السماح لطرف ثالث بتقييم على مستوى الموظفين وتطبيق تنسيق لتبطئة الابتكار؛ وأعلن Altman بشكل مباشر أن OpenAI لن تدرج في البورصة هذا العام. استقالة باحث غاضبة وهروب جماعي لذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة أشعلت الذعر المتراكم منذ وقت طويل في هذا القطاع.
الحكم الأخير من Goldman Sachs: ارتفاع أسعار الفائدة لا يعني انخفاض الأسهم الأمريكية، نمو الأرباح هو المفتاح لسوق الثور
تعتقد جولدمان ساكس أن معدلات الفائدة المرتفعة تمثل رياحًا معاكسة لسوق الأسهم، لكنها ليست قوة لإنهاء السوق الصاعدة. على الرغم من أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا ارتفع إلى 5.3%، تظهر البيانات التاريخية أن متوسط عائد الأسهم الأمريكية بعد 12 شهرًا من رفع الفائدة يصل إلى +9%. الميزانيات العمومية للشركات في أقوى حالاتها منذ 20 عامًا، واستثمارات الذكاء الاصطناعي وموجة الاندماجات والاستحواذات تواصل دعم توقعات الأرباح. من المتوقع أن تصل أرباح السهم لمؤشر S&P 500 إلى 340 دولارًا في عام 2026، بنمو سنوي قدره 24%.
