المواجهة بين أمريكا وكندا: كارني يقول إن الاتفاق يمكن التفاوض عليه ولكن لا يمكن التضحية بصناعة السيارات والصلب والألمنيوم، وترامب يحذر من انهيار اقتصاد كندا
شدد كارني على أنه يجب أن تتسم الاتفاقيات المستقبلية بـ"الاستقرار والمصداقية"، ودحض الادعاءات بأن انسحاب كندا من المفاوضات كان لدوافع سياسية محلية، مؤكدًا أن المسؤولين الأميركيين ليسوا خبراء في السياسة الكندية. وصرح ترامب أنه إذا كان السياسيون الكنديون يعتبرونه "عدوًا"، فعندما "ينهار" الاقتصاد الكندي، سيدركون أنها ستكون كارثة سياسية أشد خطورة من أي وقت مضى.
بعد ما يقرب من أسبوعين من انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، أرسل رئيس الوزراء الكندي كاري إشارة لإعادة إطلاق المفاوضات، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتمتع بـ"الاستقرار والمصداقية"، وأن تنافسية صناعة السيارات والصلب والألمنيوم الكندية لا يمكن أن تكون ضحية للمفاوضات.
ووفقًا للتقارير، صرح كاري يوم الخميس 3 سبتمبر بالتوقيت المحلي بأن كندا جاهزة لإبرام اتفاق تجاري يعود بالنفع على كلا البلدين، وقال: "متى ما كانت الولايات المتحدة جاهزة، سنكون على استعداد للجلوس والتوصل إلى اتفاق". كما أشار إلى أن الجانب الأمريكي لم يقدم ضمانات كافية للحفاظ على استقرار مستويات التعرفة الجمركية على الصلب والألمنيوم والسيارات، وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية لعدم التوصل لاتفاق في المفاوضات السابقة.
وبعد تصريحات كاري، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرد على وسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا كاري من أن اعتباره "عدوًا" قد يؤدي في النهاية إلى "انهيار الاقتصاد الكندي"، مشددًا أن ذلك سيكون له عواقب سياسية وخيمة على السياسيين الكنديين.
كاري: الاتفاقات المستقبلية يجب أن تضمن استقرار التعرفة الجمركية
قال كاري إن الاقتصادين الأمريكي والكندي مترابطان بشكل كبير، خصوصًا أنّ صناعة السيارات تكوّن سلسلة توريد موحدة في أمريكا الشمالية، ولذلك يجب على أي اتفاق مستقبلي أن يأخذ بعين الاعتبار تنافسية صناعات السيارات والصلب والألمنيوم الكندية، كما يجب الاعتراف بمساهمة كندا المحلية في هذه السلاسل الصناعية.
وكشف أيضًا عن أن الموقف الأمريكي أصبح أكثر مرونة مؤخرًا في بعض المواضيع. فقد كانت الولايات المتحدة تصر سابقًا على أن تجري كندا تعديلات في مجالات اللغة والثقافة وخدمات البث الرقمي، إلا أن هذه المطالب لم تعد قائمة من الجانب الأمريكي في المرحلة الأخيرة من المفاوضات.
وأوضح كاري أن هذا التغيير يشير إلى وجود فرصة لإعادة الحوار بين الطرفين، لكنه لم يتكهن بموعد عودة المفاوضات رسميًا.
دحض الإدعاء الأمريكي حول "العوامل السياسية المحلية": المسؤولون الأمريكيون ليسوا خبراء في السياسة الكندية
وردًا على تصريحات وزير التجارة الأمريكي لوترنيك ووزير الخزانة بيسنت حول انسحاب كندا من المفاوضات بدافع عوامل سياسية داخلية، نفى كاري ذلك.
وقال إن الجانب الكندي لديه فهم أعمق لبيئته السياسية، مضيفًا: "مع احترامي"، فإن مسؤولي الحكومة الأمريكية المعينين وغير المنتخبين ليسوا خبراء في الشأن السياسي الكندي.
كما شدّد كاري على أن كندا لن تبقى "بجوار الهاتف، محدّثة وسائل التواصل الاجتماعي" منتظرة استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل ستواصل تعزيز صناعاتها المحلية وتوسيع شراكاتها التجارية لتنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
التعرفة الجمركية أصبحت نافذة، تدابير الرد تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، لكن هناك نافذة للتفاوض
بعد انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا في 21 أغسطس، بدأت الولايات المتحدة في 22 أغسطس بفرض تعرفة جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار. وكانت كندا قد أعلنت سابقًا أنها ستبدأ من 8 سبتمبر فرض تعرفة جمركية مضادة بنفس القيمة على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار.
وهذا يعني أنه حتى مع إرسال كاري لإشارات لإعادة إطلاق المفاوضات، لم يتم إلغاء الإجراءات الجمركية المعلنة من قبل الطرفين. وفي الوقت ذاته، ما تزال تعرفة السيارات من أكثر نقاط الخلاف تعقيدًا بين الطرفين. ففي مفاوضات سابقة، بلغت المحادثات مراحل متقدمة حيث ناقش الجانب الأمريكي خفض الحد الأقصى لتعرفة السيارات الكندية من 25% إلى 15% وتعرفة الصلب والألمنيوم إلى 25%، لكن الطرفين لم يتمكنا في النهاية من إبرام اتفاق.
وكان الرئيس ترامب قد هدد سابقًا أنه في حال عدم التوصل لاتفاق، سيتم رفع تعرفة السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات الكندية إلى 50% اعتبارًا من 1 يناير المقبل.
لذا، من الممكن أن تشكل الفترة التي تسبق سريان التعرفة المضادة الكندية في 8 سبتمبر نافذة زمنية لإعادة تقييم شروط التفاوض. مع ذلك، لم تعنِ تصريحات كاري استئناف المفاوضات رسميًا بعد، فما تزال الخلافات الأساسية حول تعرفة السيارات والصلب والألمنيوم واستقرار السياسات التجارية بحاجة إلى حل.
ترامب يرد بسرعة: "انهيار" الاقتصاد الكندي سيكون كارثة سياسية
لم يظهر ترامب، في رده على إشارات كاري لإعادة التفاوض، أي مؤشر على تخفيف موقفه.
فقد كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه إذا اعتبر السياسيون الكنديون الرئيس الأمريكي "عدوًا"، فإنهم عندما "ينهار" الاقتصاد الكندي سيدركون أن ذلك سينتج عنه "وضع سياسي سيء للغاية"، موضحًا أن العواقب "ستكون أخطر بكثير من أي محنة سابقة واجهها سياسي كندي"، وختم "لننتظر ونرى".
هذا يعني أنه في الوقت الذي يؤكد فيه كاري إمكانية إيجاد حلول عن طريق التفاوض، يحافظ ترامب على موقف متشدد. لقد أصبح واضحًا أن هناك "مخاطبات عن بعد" بين الجانبين: كندا تؤكد استعدادها للعودة لطاولة المفاوضات، لكنها تشترط الحصول على ترتيبات جمركية مستقرة وموثوقة، بينما تواصل الولايات المتحدة استخدام الضغط الاقتصادي الكندي كوسيلة ضغط.
وفي هذه الأثناء، تسرع كندا من خطواتها للحد من اعتمادها على السوق الأمريكية. ففي 3 سبتمبر، أعلن كاري أن كندا ستستثمر 4.7 مليار دولار كندي في بناء وصيانة قطارات VIA Rail في أماكن مثل مدينة ثاندر باي في أونتاريو، على أن يتحول جزء من العربات التي كانت تنتج سابقًا في الولايات المتحدة إلى الإنتاج المحلي الكندي.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
قام صندوق التحوط بإعادة بناء المراكز الطويلة في التكنولوجيا، لكن الدعم الأساسي لمؤشر Nasdaq بدأ يضعف
مؤشر Nasdaq 100 يقترب من الحد الأدنى للنطاق الجانبي لعدة أشهر، فيما كسرت العقود الآجلة خط الاتجاه الصاعد ومتوسط 100 يوم، مما يشير إلى ضعف فني. كانت صناديق التحوط قد اشترت أسهماً تكنولوجية بشكل كبير سابقاً، وتركيز المراكز يزيد من مخاطر الهبوط. ا لجدل حول سلامة الذكاء الاصطناعي ومخاطر إمدادات الطاقة يشكلان محفزين مزدوجين. إذا تم كسر الدعم الرئيسي مع بقاء الذعر في السوق منخفضاً، فقد يواجه معدل التذبذب إعادة تقييم.
عائدات السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تتجاوز 5%! "العراف" يحذر: موجة البيع لم تنته بعد
قام ستيفن بارو، رئيس استراتيجية G10 في Standard Bank، الذي كان أول من توقع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5% في فبراير من هذا العام، برفع توقعاته لنهاية العام إلى 5.2%، ويتوقع أن يرتفع إلى 5.3% في الربع الأول من عام 2027. وأشار إلى أن ضغوط سلسلة التوريد وتغير المناخ والسياسات الأمريكية تجاه الهجرة، التي تحد من عرض القوى العاملة، أصبحت أقوى من أي وقت مضى. في الوقت نفسه، سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا يوميًا بنسبة 0.6%، ما يجعله على وشك تحقيق أفضل أداء يومي منذ 17 يونيو.
في ظل عاصفة "تباطؤ الذكاء الاصطناعي"، شركة Kioxia تعتزم إدراج أسهمها في الولايات المتحدة لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار.
ذكرت صحيفة "يومية أودايلي" أن شركة Kioxia تفكر في جمع 10 مليار دولار من خلال طرح عام أولي في الولايات المتحدة.

بناء قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي يتحول من "نقص الكهرباء" إلى "نقص الأفراد": صعود النمذجة المعيارية، Schneider، Vertiv، Eaton يواجهون فرصًا جديدة
نشرت بيرنشتاين مؤخرًا تقريرًا بحثيًا، وفي ظل التوسع السريع في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأ التناقض الرئيسي الذي يقيّد تطور مراكز البيانات يتغير.

