هل انتهى سوق الذهب الصاعد؟ سيتي يراهن على سلسلة من التداعيات بعد إعادة فتح مضيق هرمز في الربع الرابع
تواصل سيتي توقّعها الصعودي للذهب في أحدث توقعاتها للسلع، حيث حدّدت سعرًا مستهدفًا للذهب بين 0 إلى 3 أشهر عند 4800 دولار للأونصة، ولـ 6 إلى 12 شهرًا عند 5000 دولار للأونصة، وهو أعلى بكثير من سعر الذهب الفوري الحالي البالغ حوالي 4400 دولار. ترى سيتي أنه، إذا استأنف مضيق هرمز الملاحة الطبيعية في الربع الرابع من عام 2026، فإن تراجع أسعار الطاقة سيصبح محفزًا مهمًا لجولة جديدة من ارتفاع أسعار الذهب.
تتوقع سيتي أن يؤدي إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط، إلى دعم أسعار الذهب عبر عدة قنوات. فمن ناحية، يساهم انخفاض تكاليف الطاقة في تخفيف ضغوط التضخم، ويوفر مجالاً إضافيًا للاحتياطي الفيدرالي للتحول نحو سياسات تيسيرية؛ ومن ناحية أخرى، فإن ضعف الدولار وتراجع أسعار الفائدة الحقيقية سيخفضان من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ فائدة. كما يتوقع أن يساهم تراجع أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط المالية وميزان المدفوعات الخارجية في الأسواق الناشئة، ويحرر الطلب المادي على الذهب الذي كان مكبوتًا بسبب ارتفاع أسعار النفط سابقًا.
وترى سيتي كذلك أن سوق الطاقة العالمي يعيش حاليًا حالة غير طبيعية. رفعت المصرف في توقعاته لسعر خام برنت في الربع الثالث من عام 2026 إلى 86 دولارًا للبرميل، لكنه أبقى على توقعاته للربع الرابع عند 70 دولارًا، و65 دولارًا للبرميل لعام 2027. ورغم أن الأسعار المجمعة للمنتجات النفطية المكررة تجاوزت بالفعل 120 دولارًا للبرميل، إلا أن سعر النفط الخام نفسه لم يبلغ بعد الذروة التاريخية لعام 2022، وما هو غير طبيعي بالفعل هو الارتفاع الحاد في هوامش أرباح التكرير.
تقدّر سيتي بأن هذا الوضع يصعب الحفاظ عليه طويلًا. إذ تواجه إيران ضغوطًا مزدوجة من تراجع العملة المحلية وانخفاض عائدات صادرات النفط، ما يدفعها اقتصاديًا إلى الرغبة في تخفيف الحصار؛ وفي الوقت ذاته، تتفاقم الضغوط على الاقتصاد والأسواق المالية الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار النفط، وكذلك احتمالية زيادة رغبة واشنطن في تهدئة الوضع مع اقتراب انتخابات منتصف العام في نوفمبر.
إذا أعيد فتح مضيق هرمز، قد يتحول سوق النفط العالمي بسرعة من حالة التوازن الحرج إلى فائض في الإمدادات يصل إلى 3 إلى 4 ملايين برميل يوميًا، مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار.
ورغم الإيجابية تجاه الذهب، تحذّر سيتي من أن الصعود الحالي لا يزال هشًا. فمنذ أغسطس، جاء ارتفاع أسعار الذهب في الأساس مدفوعًا بالمضاربات وتعاملات الذهب الورقي، من دون أن يصاحبه ارتفاع في الطلب المادي. لذا، إذا شهد السوق تصحيحًا في الأجل القصير، ستعتبر المصرف ذلك فرصة لزيادة المراكز.
حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقًا لفترة طويلة، ترى سيتي أن الهبوط المحتمل للذهب سيكون محدودًا وأن المخاطر عمومًا تميل للصعود، لكن إذا شهدت الأسهم العالمية تصحيحات عنيفة واضطر المستثمرون لبيع الذهب لتعويض خسائر أصول أخرى، فقد يحدث تراجع مؤقت في الأسعار أيضًا.
جولدمان ساكس: السوق الصاعدة لم تنتهِ، بل تمر بـ "توقف مطوّل"
يبدي توني كيم، رئيس قسم تجارة المعادن العالمية لأعمال FICC والأسهم في جولدمان ساكس، تفاؤلاً مشابهًا تجاه الذهب. ويعتقد أن تراجع أسعار الذهب من ذروتها في يناير هذا العام لا يمثّل نهاية السوق الصاعدة، بل هو "توقف مطوّل".
ويرى أن توجهات السياسة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش، والاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية في سوق الطاقة والتضخم وتراكم الاحتياطيات العالمية، قد أطالت فترة تصحيح الذهب. لكن القوة الحقيقية التي لا تزال تدعم السوق هي استمرار البنوك المركزية العالمية في شراء الذهب.
وأشار كيم إلى أن الإنتاج السنوي العالمي للذهب يبلغ نحو 3500 طن. وقبل النزاع الروسي الأوكراني، كانت البنوك المركزية تشتري سنويًا حوالي 400 إلى 500 طن، أما اليوم فقد ارتفع الرقم إلى حوالي 1000 إلى 1100 طن. وهذا يعني أن الكمية المتاحة للذهب المخصص للمجوهرات، ETF، السبائك، والاستخدامات الاستثمارية الأخرى قد تراجعت بشكل ملحوظ، لذا لا يُطلب دخول سيولة جديدة ضخمة لدفع أسعار الذهب للصعود بشكل مهم.
وأكد أيضًا أن العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية تتغير. وعلى المدى الطويل، قد تصبح مشاكل الاستدامة المالية دافعًا مهمًا لتخصيص الأموال نحو الذهب. وبيّن أن مستوى 4000 دولار للأونصة يُعد دعمًا قويًا، حيث توفر الأموال السيادية والمؤسساتية طلب شراء عند هذا المستوى تقريبًا.
UBS: المخاطر المالية أصبحت محركًا جديدًا بعيد المدى للذهب
تعتقد UBS أيضًا أن السوق الصاعدة الحالية للذهب لم تنتهِ بعد. وأشار كبير الإستراتيجيين لدى المصرف إلى أنه بعد أن جمّدت الدول الغربية احتياطيات البنك المركزي الروسي من النقد الأجنبي في عام 2022، بدأ مديرو الاحتياطيات حول العالم في إعادة التفكير في ما يمكن أن يكون أصلًا فعليًا يقوم بدور النقود. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت نسبة احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية في الأسواق الناشئة والصناديق السيادية من 5%-7% في 2022 إلى حوالي 11% حاليًا.
وقد أحدث هذا التغير تحولًا هيكليًا في حساسية الذهب لأسعار الفائدة الحقيقية. ففي الفترة من 2022 إلى 2023، ارتفع العائد الحقيقي للسندات الأمريكية لأجل 5 سنوات بأكثر من 4 نقاط مئوية، ووفقًا للعلاقة التاريخية، كان ينبغي أن ينخفض سعر الذهب بنحو 55%، لكنه في الواقع ارتفع بنسبة 7%؛ وخلال العامين التاليين، تراجعت العوائد الحقيقية بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما قفز سعر الذهب بنسبة 110%.
وترى UBS أنه إلى جانب أسعار الفائدة الحقيقية، فإن العلاقة بين السندات والأسهم وتدهور الحالة المالية الأمريكية أصبحت عوامل دعم رئيسية للذهب. فالدين العام الأمريكي من المتوقع أن يواصل الارتفاع بشكل حاد خلال العقد المقبل، بينما يظل العجز المالي الأمريكي نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي حتى في ظل التوظيف الكامل.
وتحذر UBS من أن الضغوط المالية باتت تؤثر بشكل متزايد على السياسة النقدية، وأن دلائل "هيمنة المالية" بدأت تظهر في الولايات المتحدة. ومع إعادة تقييم المستثمرين لاستدامة الأوضاع المالية في كبرى الاقتصادات العالمية، أصبح الذهب أحد أبرز الأصول المباشرة والجذابة للاستثمار في ظل هذا التوجه.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تركز كل الأنظار على واشنغتون، هل ستشهد "أسبوع البنوك المركزية الكبرى" في الأسبوع المقبل موجة رفع أسعار الفائدة من مجموعة السبع؟
في ظل ارتفاع التضخم، تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار، تدخل البنوك المركزية لدول مجموعة السبع أسبوعًا حاسمًا لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة. من المتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أول رفع لسعر الفائدة منذ ثلاث سنوات مدفوعًا بتجاوز التضخم الأساسي للتوقعات؛ بينما من المرجح أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا؛ كما يعزز كل من بنك إنجلترا، البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الكندي من مواقفهم التشددية، ما يشير إلى نقطة تحول كبرى نحو تشديد السياسة النقدية عالميًا.
هل سيواصل الاحتياطي الفيدرالي "رفع أسعار الفائدة بشكل متتالي"؟ هل ستتكرر دورة "التشديد النقدي" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي؟
أشار تقرير سيتي جروب إلى أن البيئة الاقتصادية الكلية الحالية تشبه إلى حد كبير دورة التشديد في الفترة من 1988 إلى 1989، حيث حافظ الاقتصاد على مرونته وتراكمت الضغوط التضخمية تدريجيًا، ثم تباطأت الأنشطة الاقتصادية وتحولت السياسات لاحقًا نحو التيسير. في دورة التشديد تلك، قام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 16 مرة متتالية.
تحالف نادر بين الأعداء! دعم Musk وAltman دعوة Dario Amodei لـ"تباطؤ الذكاء الاصطناعي عالميًا"
وجهت Anthropic Amodei دعوة إلى "إبطاء الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم"، وفي مفاجأة، وقف الخصمان Musk وAltman علنًا لدعم هذه الدعوة. اتفقت ثلاث شركات كبرى على السماح لطرف ثالث بتقييم على مستوى الموظفين وتطبيق تنسيق لتبطئة الابتكار؛ وأعلن Altman بشكل مباشر أن OpenAI لن تدرج في البورصة هذا العام. استقالة باحث غاضبة وهروب جماعي لذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة أشعلت الذعر المتراكم منذ وقت طويل في هذا القطاع.
الحكم الأخير من Goldman Sachs: ارتفاع أسعار الفائدة لا يعني انخفاض الأسهم الأمريكية، نمو الأرباح هو المفتاح لسوق الثور
تعتقد جولدمان ساكس أن معدلات الفائدة المرتفعة تمثل رياحًا معاكسة لسوق الأسهم، لكنها ليست قوة لإنهاء السوق الصاعدة. على الرغم من أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا ارتفع إلى 5.3%، تظهر البيانات التاريخية أن متوسط عائد الأسهم الأمريكية بعد 12 شهرًا من رفع الفائدة يصل إلى +9%. الميزانيات العمومية للشركات في أقوى حالاتها منذ 20 عامًا، واستثمارات الذكاء الاصطناعي وموجة الاندماجات والاستحواذات تواصل دعم توقعات الأرباح. من المتوقع أن تصل أرباح السهم لمؤشر S&P 500 إلى 340 دولارًا في عام 2026، بنمو سنوي قدره 24%.
