فوضى سوق السندات الأمريكية وتسارع وتيرة الدين بشكل كبير يضغطان على هامش رفع أسعار الفائدة، مما يبرز القيمة الأساسية طويلة الأمد للذهب
موقع هويتونغ، 14 سبتمبر—— توقعات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع ضغطت على أسعار الذهب على المدى القصير. الخطر الأكبر في الولايات المتحدة يكمن في فقدان السيطرة على سوق السندات وأزمة الديون: وزارة الخزانة الأميركية أعادت شراء سندات طويلة الأجل لكنها لم تستطع خفض العائدات، وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات؛ تجاوز إجمالي الديون الأميركية 40 تريليون دولار، وتتجاوز الفوائد السنوية للديون تريليون دولار، وبالإضافة إلى سياسة الدعم الجديدة الشاملة قد تضاف ديون جديدة بمليار دولار، هذا التدهور المالي قلص بشكل كبير هامش مناورة الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة، فمقارنة بتقلبات أسعار الفائدة على المدى القصير، يبقى خطر الدين الهائل هو المنطق الأساسي الذي يدعم القيمة الطويلة الأجل للذهب.
خلال الأسبوع الماضي، كان السوق يتداول إمكانية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع، وظلت توقعات رفع الفائدة تضغط على أسعار الذهب، لكن عند النظر إلى مدى أطول، تواجه الاقتصاد الأميركي مشاكل أعمق وأكثر حدة، حيث تفقد الحكومة الاتحادية الأميركية تدريجياً سيطرتها على سوق السندات.
قامت وزارة الخزانة بإعادة شراء السندات طويلة الأجل دون أن تتمكن من خفض العائدات، وتجاوز الدين الاتحادي الأميركي 40 تريليون دولار، مع ضغط الفوائد الضخم بالإضافة إلى التزامات التحفيز المالي، مما يعيد تشكيل تقييم المستثمرين لأصول الدولار الأميركية على المدى الطويل.
عمليات إعادة الشراء لم تحقق الأثر المرجو، عائد السندات طويلة الأجل يرتفع عكس التوقعات
في الأسبوع الماضي، أنفقت وزارة الخزانة الأميركية 5.1 مليار دولار لإعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، وكان الهدف الحفاظ على قوة السوق وخفض عائدات السندات الطويلة. لكن تفاعل السوق كان معاكسًا لتوقعات السياسة، حيث واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية الطويلة الصعود، وأغلق عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.97% في نهاية الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. ويتنبأ العديد من المحللين بأن تجاوز العوائد نسبة 5% هو مجرد مسألة وقت، وإذا تم تحقيق هذا الحد، فسيشكل ذلك عقبة جديدة كبرى أمام الاقتصاد الأميركي.
يركز معظم المشاركين في السوق حالياً على قرار سعر الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، متجاهلين جزئياً المشاكل الهيكلية في الإنفاق المالي الأميركي المتضخم. ومؤخراً فقط، تجاوز الدين السيادي الأميركي رسمياً حاجز 40 تريليون دولار. حالياً، يتجاوز الإنفاق السنوي للحكومة الأميركية على فوائد الديون تريليون دولار، وهذا العبء لا يزال يتفاقم. وفي اليوم السابق للإعلان عن إعادة شراء السندات التي لم تحقق نتائجها المتوقعة، وعد الرئيس ترامب علناً بأنه إذا فاز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية وحافظ على مقاعد مجلس الشيوخ، سيمنح كل مواطن أميركي بالغ 5000 دولار كدعم، ويتوقع أن تزيد هذه الخطة ديون الحكومة بمقدار تريليون دولار إضافية.
الرسم البياني: اتجاه إجمالي الدين في السنة المالية للولايات المتحدة
هامش رفع الفائدة مقيد مالياً، وصانعو القرار في مأزق
في ظل هذا العبء المالي الثقيل، يحتاج المستثمرون لإعادة التفكير حول مدى مساحة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمواصلة رفع أسعار الفائدة. يشير المحللون إلى أنه رغم أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه محاربة التضخم عبر رفع الفائدة، إلا أن الوضع المالي المتدهور باستمرار يقلص بشكل كبير هامش قرارات رئيس الاحتياطي الفيدرالي بهذا الشأن. فكلما ارتفعت أسعار الفائدة، زاد الإنفاق السنوي للحكومة الأميركية على الفوائد، ويتعزز التأثير المتبادل بين الفائدة المرتفعة والدين الهائل، وإذا استمر رفع الفائدة، سيزيد الضغط المالي وقد يهدد حتى استقرار سوق السندات الأميركية.
فمن جهة هناك الحاجة لرفع الفائدة لكبح جماح التضخم، ومن جهة أخرى الضغط المالي الناتج عن الدين الضخم، حيث يجد الاحتياطي الفيدرالي خياراته السياسية محاصرة بين الطرفين. فرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد يضغط مؤقتًا على أسعار الذهب، إلا أن مخاطر الائتمان المالي الناتجة عن توسع الدين تغير تدريجيًا أفكار المستثمرين حول توزيع رؤوس الأموال.
تغيير منظور السوق: تجاهل حرب النقاط والتركيز على تضخم الدين التريليوني
يركز العديد من المتداولين في السوق بشكل مفرط على تعديل سعر الفائدة الواحد البالغ 25 نقطة أساس من الاحتياطي الفيدرالي، معتبرين تقلبات الفائدة قصيرة الأجل العامل الأساسي في تحديد اتجاه الذهب، بينما يتجاهلون المتغير الأكبر المتمثل في التوسع المستمر للدين الأميركي. بالمقارنة مع كل رفع طفيف للفائدة، فإن التأثير الطويل المدى لتضخم الدين بمقدار تريليون دولار على النظام المالي العالمي وقيمة أصول الدولار أعظم بكثير.
الذهب بحد ذاته لا يدر عوائد، لذلك غالباً ما يتعرض للضغط في مراحل صعود أسعار الفائدة، وهذا هو قانون التداول قصير الأجل. لكن
الخلاصة
على المدى القصير، تظل توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي العامل المباشر الذي يضغط على أسعار الذهب، كما يعزز تقلب سوق السندات التقلبات في أسعار الأصول. لكن فشل إعادة شراء السندات وتصاعد إجمالي الدين كشف عن مشكلة هيكلية في النظام المالي الأميركي. بالنسبة للمستثمرين، بدلاً من التركيز على حرب كل رفع فائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ينبغي رصد وتيرة توسع الدين الأميركي بشكل مستمر.
الرسم البياني اليومي للذهب الفوري، المصدر: يي هويتونغ
بتوقيت بكين 14 سبتمبر 13:30 تم تداول الذهب الفوري عند 4330.22 دولار للأونصة
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
في ظل عاصفة "تباطؤ الذكاء الاصطناعي"، شركة Kioxia تعتزم إدراج أسهمها في الولايات المتحدة لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار.
ذكرت صحيفة "يومية أودايلي" أن شركة Kioxia تفكر في جمع 10 مليار دولار من خلال طرح عام أولي في الولايات المتحدة.

بناء قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي يتحول من "نقص الكهرباء" إلى "نقص الأفراد": صعود النمذجة المعيارية، Schneider، Vertiv، Eaton يواجهون فرصًا جديدة
نشرت بيرنشتاين مؤخرًا تقريرًا بحثيًا، وفي ظل التوسع السريع في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، بدأ التناقض الرئيسي الذي يقيّد تطور مراكز البيانات يتغير.

