ذكرت تقارير أن اليابان تعتزم مضاعفة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بينما نفت وزارة الدفاع ذلك، لكن عائدات السندات اليابانية لا تزال تسجل أعلى مستوى لها منذ ثلاثين عاماً.
وفقًا للتقارير، أعرب المسؤولون الدفاعيون اليابانيون خلال محادثاتهم مع الولايات المتحدة عن رغبتهم في زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، حيث تشمل إحدى الخطط رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عشر سنوات، بينما الهدف الأدنى هو 3%. وأوضح المسؤولون اليابانيون سابقًا أن الإنفاق الدفاعي وتكاليفه المرتبطة به في السنة المالية الحالية يبلغ حوالي 68.8 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل نحو 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2022.
في يوم الثلاثاء 25 من الشهر بالتوقيت المحلي، انتشرت أنباء عن أن اليابان تدرس زيادة كبيرة في الأهداف المتوسطة الأجل لنفقات الدفاع، مما تسبب في حالة من التقلب الشديد في سوق السندات الحكومية اليابانية، والذي كان يعاني بالفعل من ضغوط. تصاعدت مخاوف السوق بشأن استدامة المالية اليابانية بشكل ملحوظ، حيث سجل مؤشر معدل الفائدة طويل الأجل الذي يعكسه عائد السندات اليابانية القياسية مستوى جديداً هو الأعلى منذ ثلاثين عاماً. في ظل سياسة رئيس الوزراء كوميشي سانا إيتشيرو التي تجمع بين خفض الضرائب وتوسيع القدرات العسكرية في وقت واحد، تواجه إدارة الديون اليابانية تحديات كبيرة تحظى باهتمام المستثمرين الشديد.
ووفقاً لتقرير من Bloomberg، أفاد أشخاص مطلعون أن مسؤولي الدفاع اليابانيين أبدوا رغبتهم في زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير خلال محادثاتهم مع الولايات المتحدة. من بين المقترحات أن تتبع اليابان التزام كوريا الجنوبية بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عشر سنوات؛ بينما الهدف الأدنى هو 3%.
وبعيد إعلان هذه الأنباء، سارع المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع اليابانية Kimihito Aguin إلى نفي ذلك في مؤتمر صحفي، قائلاً إن اليابان لم تعبر للجانب الأمريكي عن نية رفع النفقات إلى 3.5%، وأكد أن تطوير القدرات الدفاعية "يستند إلى تقييمات مستقلة خاصة باليابان" وأنه "لا ينبغي الانطلاق من أرقام مصروفة سلفاً".
على الرغم من نفي المسؤولين اليابانيين، إلا أن رد فعل السوق كان سريعاً وعنيفاً تجاه هذه الأنباء. سجل العائد على السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء أعلى مستوى منذ عام 1996، حيث أغلق عند 3.04% وهو ما يعادل ضعف المستوى المسجل قبل عام؛ كما تراجع الين الياباني أمام الدولار إلى مستوى 155.24، ليسجل أدنى مستوى في أكثر من أسبوع. في الوقت نفسه، قاد قطاع الدفاع المكاسب في السوق، حيث أغلق سهمي IHI Corp و Kawasaki Heavy Industries مرتفعين 1.8% و0.9% على التوالي، بعد أن كانا قد تراجعا بأكثر من 2% خلال الجلسة.

ضغط إصدار السندات الإضافية: نفقات الدفاع قد تتضاعف مرتين عن المستويات الحالية
إذا تحقق هدف رفع نفقات الدفاع إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن إصدار السندات الحكومية اليابانية سيواجه صدمة تاريخية.
ووفقاً للتقارير، صرح وزير الدفاع الياباني Shinjiro Koizumi في أبريل من هذا العام، بأن نفقات الدفاع والنفقات ذات الصلة لهذا العام المالي تبلغ 10.6 تريليون ين (حوالي 68.8 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2022؛ ووفقاً لتقديرات مكتب مجلس الوزراء بشأن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لهذا العام المالي، فإن النسبة الفعلية تبلغ 1.5% فقط. وبنفس المعايير، فإن تحقيق هدف 3.5% يعني موازنة بحدود 24 تريليون ين، أي أكثر من ضعف المستوى الحالي.
وقد تقدمت وزارة الدفاع بالفعل بطلب موازنة قياسية بلغت 8.9 تريليون ين للعام المالي المقبل، أي بزيادة قدرها 0.9% عن العام الحالي. ومع ذلك، فإن العديد من المشاريع الواردة في الطلب لم تحدد مبالغها بشكل دقيق، ما يعني أن حجم الموازنة النهائي قد يكون أعلى بكثير. إضافة إلى ذلك، يظل ضعف الين المستمر يقوض القدرة الشرائية اليابانية لشراء الأسلحة من الخارج، مما يرفع الطلب على مزيد من النفقات.
التناقض المالي: خفض الضرائب وتوسيع الجيش في آن واحد، وسط غموض مصادر التمويل
أزمة المالية العامة التي تواجهها حكومة كوميشي سانا إيتشيرو تكمن في أن خطة تعزيز القدرات العسكرية تسير بالتوازي مع وعود خفض الضرائب، وكلاهما يتطلبان تمويلاً ضخماً.
وقد أقر مجلس وزراء كوميشي هذا الأسبوع خطة مؤقتة لخفض ضريبة استهلاك الغذاء، لتخفيض ضريبة المبيعات على الأطعمة والمشروبات من 8% إلى 1% لمدة عامين تبدأ من أبريل المقبل، وتشمل مخصصات تقدر بحوالي 5 تريليون ين (نحو 32.3 مليار دولار). وتُؤكد الحكومة أنها لن تصدر سندات جديدة من أجل هذا الإجراء، إلا أن تفاصيل تمويل الخطة تأجلت حتى نهاية العام.
وقالت وزيرة المالية اليابانية Satsuki Katayama يوم الثلاثاء إن الحكومة "ستراجع الإنفاق والإيرادات بشكل شامل"، وأنها "ستحدد مستويات الإنفاق بما يتسق مع خفض تدريجي لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مع مراقبة وثيقة للإيرادات الضريبية". كما أشارت إلى أنها ستتبع سياسة وزارة الكفاءة الحكومية الأمريكية (DOGE) لتعزيز تقليص الإعانات والإنفاق المفرط. غير أنه في ظل عدم تحديد سوى ثلاثة مشاريع قابلة للتقليص في مراجعات طوعية من قبل الوزارات، لم تكن هذه التصريحات كافية لطمأنة السوق.
وفي الوقت عينه، أعلنت كوميشي سانا إيتشيرو عن خطة استثمار نمو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص من الآن حتى عام 2040 بحجم يتجاوز 370 تريليون ين، ما زاد من قلق الأوساط الاقتصادية بشأن المساحة المالية اليابانية.
منطق تسعير سوق السندات: تطبيع بنك اليابان المركزي وتراكم المخاطر المالية
إن استمرار ارتفاع عائدات السندات الحكومية اليابانية يعكس تسعير السوق لجملة من المخاطر المتراكمة. وقد تجاوز عائد السندات لعشر سنوات لأول مرة مستوى 3% في مطلع الشهر، وهي أول مرة منذ عام 1996، مدفوعاً بضغوط التضخم، وتوقعات التوسع المالي، وتقديرات بأن بنك اليابان المركزي قد يسرّع من وتيرة رفع الفائدة.
وقال محلل الأوراق المالية بشركة Iwai Cosmo، Daisuke Aiba: "رد فعل سوق السندات يوضح بالفعل المخاوف المالية، ومن الصعب أن يكون للمستثمرين وجهة نظر إيجابية حول مثل هذه الأخبار. إضافة إلى ذلك، يبقى السؤال حول ما إذا كانت اليابان تملك حقاً القدرة على توسيع إمكاناتها الدفاعية خارج النطاق المحدود الحالي".
ويرى رئيس قسم الدراسات اليابانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية Robert Ward أن صناع السياسات والمسؤولين في اليابان قد وضعوا بالفعل الأساس لزيادة نفقات الدفاع بشكل كبير، وأن المسألة مسألة توقيت فقط. ويقول: "سواء كان ذلك خلال خمس سنوات أو عشر سنوات، وبالنظر إلى أهمية التحالف الأمريكي الياباني، لا أرى خياراً آخر".
خلفية النفي الرسمي: مأزق الإشارة السياسية والتواصل مع السوق
هناك فجوة واضحة بين بيان النفي الصادر عن وزارة الدفاع والمعلومات التي كشفها المطلعون.
ونقلًا عن Bloomberg، أفاد بعض المسؤولين اليابانيين بأنهم لم يستعدوا بعد للقيام بالتزام رسمي، وأنهم سينفون الأهداف إذا تم الإعلان عنها. كما أصر وزير الدفاع Shinjiro Koizumi في التصريحات العلنية على أن حجم الإنفاق ينبغي أن يُحدد حسب الحاجة العسكرية لا على أساس أهداف مالية ثابتة سلفاً.
تعكس هذه الاستراتيجية في التصريحات المأزق الذي تواجهه حكومة اليابان بين ضغوط سوق السندات وتوقعات الحلفاء. فقد ذكر نائب وزير الدفاع الأمريكي المسؤول عن السياسات Elbridge Colby الشهر الماضي: "نتطلع بشدة إلى أن تزيد اليابان استثماراتها"، إلا أن الجانب الأمريكي تجنب ممارسة ضغط علني شامل.
ومن الجدير بالذكر أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تتبع له كوميشي كان قد أشار في وثيقة حزبية في يونيو من هذا العام إلى أن 3.5% أصبحت المعيار العالمي لنفقات الدفاع، لكنه لم يطرح اقتراحات محددة حول كيفية تدبير التمويل اللازم. ومن المتوقع أن تعلن اليابان عن خطة دفاعية جديدة لمدة خمس سنوات بحلول نهاية هذا العام، وعندها ستحصل السوق على إشارات سياسية أوضح.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
نظرية تباطؤ الذكاء الاصطناعي تصطدم بمرساة تسعير الأصول العالمية بنسبة 5٪، وارتفاع مفاجئ في المخاطر التكنولوجية! بنك Wells Fargo يعيد رسم خريطة استثمار الأسهم الأمريكية ويخفض نقاط مؤشر S&P 500
قام الاستراتيجي في Wells Fargo، Ohsung Kwon، بخفض توقعاته لمستوى مؤشر S&P 500 في نهاية العام، مشيراً إلى أن دورة نمو الأرباح التي استمرت لعشر سنوات ستتباطأ في النهاية، بينما تتزايد المخاطر في قطاع التكنولوجيا.

تشهد عمليات التداول لعمالقة وول ستريت وضعاً متبايناً: تتوقع JPMorgan Chase ارتفاعاً كبيراً في نتائج الربع الثالث، بينما تحذر Bank of America من تباطؤ.
تتوقع JPMorgan ارتفاعًا مزدوج الرقم في إيرادات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية في الربع الثالث، مما حفز انتعاش سعر السهم. في المقابل، شهد بنك أمريكا استقرارًا في الإيرادات بسبب التحذير من انخفاض التمويل، مما أدى إلى بيع واسع في القطاع.

