بعد انحسار حماس المستثمرين، سوق الأسهم الكورية يتجه نحو الركود! قيمة التداول تصل إلى أدنى مستوى لهذا العام ولا تزال نقطة 7000 غير مستقرة
انخفضت قيمة التداول في سوق الأسهم الكوري إلى أدنى مستوى لهذا العام مع تراجع حماس المستثمرين، ما يدل على أن سوق الأسهم الكوري الذي تقوده تقنية الذكاء الاصطناعي قد يواجه صعوبة في العودة إلى أعلى مستوياته السابقة.
أفادت الاقتصادية الذكية APP أن حجم التداول في سوق الأسهم الكوري انخفض إلى أدنى مستوى له هذا العام بسبب تراجع حماس المستثمرين، مما يشير إلى أن سوق الأسهم الكوري المدفوع بالذكاء الاصطناعي (AI) قد يجد صعوبة في العودة إلى مستوياته السابقة المرتفعة. تظهر البيانات أن متوسط حجم التداول اليومي لمؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (Kospi) في سبتمبر انخفض إلى 206 تريليون وون كوري (حوالي 15 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ عام 2026، وأقل من نصف حجم التداول في ذروة السوق في شهري مايو ويونيو.
في وقت سابق من هذا العام، دفعت موجة الذكاء الاصطناعي المستثمرين الأفراد إلى شراء الأسهم بشكل جنوني، مسجلة بذلك سوق الأسهم الكوري مستويات قياسية جديدة. لكن بعد ذلك، أثارت الشكوك حول مدى العوائد التي يمكن أن تحققها استثمارات الذكاء الاصطناعي تصحيحاً في مؤشر Kospi بلغت نسبته 22% في يوليو. ورغم أن هذا المؤشر القياسي استعاد بعض خسائره لاحقاً، إلا أنه لم يستطع المحافظة على مستوى 7000 نقطة المهم.
قال Jason Minsang Kam، مدير إدارة الأسهم النشطة لدى Kyobo Life Insurance Co.: "يجب أن ينخفض معدل التقلبات أكثر، كما يتعين إزالة الشكوك حول دورة الرقائق الإلكترونية، عندها فقط سيعود المستثمرون الأجانب". وتوقع أن يبقى مؤشر Kospi في حالة تذبذب ضمن نطاق معين حالياً.

رغم التصحيح الكبير الذي شهده السوق، فقد ارتفع مؤشر Kospi بنحو 59% منذ بداية العام، ليظل بذلك أحد أقوى المؤشرات القياسية أداءً في العالم. بالإضافة إلى دفعة الذكاء الاصطناعي، أسهمت عمليات إعادة شراء الشركات لأسهمها في دعم المؤشر. لكن رغم ذلك، يواجه سوق الأسهم الكوري العديد من العوائق. فقد رفع بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس في نهاية أغسطس إلى 3%، كما تظهر استقصاءات السوق أن البنك سيزيد السعر مرة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الرابع. إلى جانب ذلك، قد تؤدي زيادة محتملة في سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى زيادة الضغط على أسهم النمو.
قال Kang Songchul، المحلل لدى Eugene Investment & Securities: "إن حيوية السوق تتضاءل، ومع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، تحول رأس المال في السوق إلى منتجات الادخار المرتبطة بأسعار الفائدة، لأن جاذبية سوق الأسهم أصبحت أقل بالمقارنة".
تجدر الإشارة إلى أن سوق الأسهم الكوري دخل رسميًا عصر "الإغلاق عند الساعة الثامنة مساءً" بدءًا من 14 سبتمبر. إذ إن تمديد ساعات التداول يعني أن المستخدمين غير القادرين على التداول في النهار يمكنهم مواصلة البيع والشراء في جلسة المساء، كما أن التغيرات في الأسواق الخارجية والأخبار الرئيسية يمكن أن تنعكس بشكل أسرع في أسعار الأسهم.
وأضافت البورصة الكورية فترة التداول بعد ساعات الإغلاق، استجابة للاتجاه العالمي لتمديد أوقات التداول في البورصات الرئيسية، وذلك لتسهيل معاملات المستثمرين الأجانب في الأسهم الكورية، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية لسوق رأس المال الكوري. وبهذا التغيير، أصبحت كوريا أول اقتصاد كبير في آسيا والمحيط الهادئ يوفر نطاقاً واسعاً من التداول الليلي في سوق الأسهم.
غير أن هناك العديد من المخاوف في السوق، لا سيما فيما يتعلق بالسيولة وتقلبات الأسعار. خلال فترات الليل، تكون السيولة أقل بكثير من ساعات التداول العادية، وقد يواجه المستثمرون حجم تداول أقل، وفارق أكبر بين سعر البيع والشراء، بالإضافة إلى تقلبات أسعار أشد. وفي الوقت نفسه، قد تتمتع المؤسسات الاستثمارية المتخصصة التي تمتلك أنظمة تداول متقدمة وأدوات خوارزمية وقدرة أكبر على معالجة المعلومات، بميزة تداول أكبر على حساب المستثمرين الأفراد في السوق الليلي الذي يتميز بسيولة محدودة نسبياً.
على المدى الطويل، يرى المحلل البارز لدى مجموعة GAIN Capital الأمريكية Jerry Chen أن تمديد أوقات التداول يساعد المستثمرين الدوليين على المشاركة بسلاسة أكبر في سوق الأسهم الكوري، ويعزز السيولة والكفاءة. كما أشار Young Jae Lee، مدير الاستثمار الأول لدى لندن Pictet Asset Management: "إن المستثمرين الأكثر ميلاً إلى إجراء عمليات تداول متكررة أو أصحاب الصناديق التحوطية قد يشاركون بصورة أكثر نشاطاً في التداول بعد ساعات الإغلاق". ومع ذلك، أشار بعض الخبراء في الصناعة إلى أن نشاط التداول يعتمد في جوهره على بنية النظام السوقي ذاته، وأن تمديد أوقات التداول لا يخلق السيولة، بل يعيد توزيعها فقط.
بالنسبة لسوق الأسهم الكوري، فإن آفاقه المستقبلية تعتمد على التوازن بين استمرارية أرباح أشباه الموصلات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وهشاشة بنية السوق. فمن ناحية، تظل المنطقية الربحية لدورة أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي قوية. الهيمنة التي تفرضها شركتا Samsung Electronics وSK hynix في مجال شرائح ذاكرة الذكاء الاصطناعي (خصوصاً HBM) تعد الدعامة الأساسية للأسهم الكورية. كما أدى العجز القياسي في إمدادات شرائح الذاكرة إلى رفع توقعات أرباح الشركات بشكل كبير، وقد توقعت Goldman Sachs ارتفاع أرباح الشركات الكورية بنسبة 300% بحلول عام 2026. وفي الوقت نفسه، رغم الارتفاع الكبير في المؤشر، لا تزال تقييمات سوق الأسهم الكوري عند أدنى مستوياتها التاريخية، فتظل منطقية في ظل التحسن الواسع في الأرباح.
ولكن من ناحية أخرى، كشفت تقلبات سوق الأسهم الكوري في يوليو وأغسطس عن مخاطره الكبيرة. فإلى جانب التقلبات الشديدة والانكشاف على الرافعة المالية، تعتبر البنية الهيكلية غير المتوازنة أحد التحديات. إذ تستحوذ كل من Samsung Electronics وSK hynix مجتمعتين على حوالي 50% من القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر KOSPI، بينما تمثلان 72% من الوزن الربحي. هذا التركيز الشديد يعني أنه بمجرد إعادة تقييم المستثمرين العالميين لتداولات الذكاء الاصطناعي، يكاد لا يوجد هامش أمان في السوق الكوري، ما يؤدي إلى تفاقم الخسائر بشكل ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، فإن طرح صناديق ETF ذات الرافعة المالية الأحادية السهمية عند قمة السوق أضر بعدد كبير من المستثمرين الأفراد الشباب (حيث أن 62% من أصحاب الحسابات المنهارة تقل أعمارهم عن 35 سنة). وهناك تحليلات تشير إلى أنه حتى وإن ظلت أساسيات الذكاء الاصطناعي قوية، قد يتجنب المستثمرون سوق الأسهم الكوري بسبب مشاكل في قواعد السوق واستقراره.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تحت سياسة الرسوم الجمركية الشديدة التي يفرضها ترامب، هل تتجه الأطراف لتقوية التعاون؟ الاتحاد الأوروبي يقترح أن تكون كندا أول "عضو شبه كامل العضوية"
اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن تصبح كندا أول "عضو شبه" في الاتحاد الأوروبي.

"المراهن الكبير" بوري: هناك شقوق في سوق العقارات الأمريكي وما زلت أراهن على فاني ماي(FNMA.US) وفريدي ماك(FMCC.US)
انخفضت أسعار أسهم فاني ماي (FNMA.US) وفريدي ماك (FMCC.US)، لكن "الرهان الكبير" مايكل بيري لا يزال يحتفظ بأسهم الشركتين.

