الصراع في الشرق الأوسط يعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن ويضغط على الذهب، وخبراء يؤكدون أن العلاقة التقليدية بين سعر الذهب والدولار قد انهارت
شبكة الصفحة الاقتصادية 17 مارس—— في ظل تصاعد حدة الصراعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة وعودة توقعات التضخم، عزز الدولار الأمريكي من مكانته كأصل آمن، ما شكل ضغطاً واضحاً على الذهب. أشار روبرت مينتر، مدير الإستراتيجية في abrdn ETF، إلى أن العلاقة التقليدية بين الذهب والدولار قد انهارت تماماً منذ عام 2022، وأن اتجاه الأسعار في المستقبل سيعتمد بشكل أكبر على القوى الهيكلية العالمية واستمرار البنوك المركزية في شراء الذهب.
في ظل التصعيد المستمر للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة وعودة توقعات التضخم، يواجه سوق الذهب اختباراً جديداً. يجد سعر الذهب صعوبة في الحفاظ على دعم قريب من 5000 دولار للأونصة في الأجل القصير، بينما يحاول السوق استيعاب التأثيرات الممكنة للتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على أزمة السيولة العالمية وتهديدات التضخم.
رياح معاكسة قصيرة الأجل: معدلات الفائدة المرتفعة وقوة الدولار تضغط على الذهب
حالياً، لا تزال سياسة الاحتياطي الفيدرالي تشكل العائق الرئيسي أمام الذهب. فالتضخم لا يزال مرتفعاً، وحتى مع تراجع زخم النمو الاقتصادي، من الصعب على البنك المركزي الأمريكي أن يخفض الفائدة بشكل كبير. واستمرار ارتفاع معدلات الفائدة يدعم صعود الدولار وعائدات السندات، مما يشكل تقليدياً ضغطاً ملحوظاً على الذهب كأصل بلا عائد.
هذا وتفسر هذه الديناميكية بشكل مباشر الحركة التصحيحية الأخيرة للذهب. فقد اضطُر المستثمرون الذين كانوا يتوقعون تحولاً في السياسة النقدية إلى إعادة توقعاتهم. وعلى المدى القصير، تزيد معدلات الفائدة المرتفعة من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، مما يحد من فرص ارتفاع الأسعار.
تعزيز المنطق طويل الأمد: شراء البنوك المركزية للذهب وأزمة الدين السيادي كأعمدة دعم أساسية
يؤكد روبرت مينتر Robert Minter،
وأضاف أنه بالنسبة لكثير من المستثمرين، أصبح هذا التوجه أكثر وضوحاً في الحياة اليومية: فارتفاع تكاليف المعيشة يستمر في تآكل القوة الشرائية. يتلقى المستشارون الماليون استفسارات متزايدة من العملاء حول كيفية حماية محافظهم الاستثمارية من استمرار تراجع قيمة العملة. ويؤكد روبرت مينتر: "يسمع المستشارون شكاوى العملاء بشأن تآكل القوة الشرائية في حياتهم اليومية. يبحثون عن أصل يمكن إضافته لمحافظهم لتعويض هذه الخسائر، ومن الواضح أنّ السلع الأساسية، وخاصة الذهب، يمكنها لعب هذا الدور.”
وأشار كذلك إلى أن
الاتجاه الصاعد فنياً لا يزال قائماً، والتقلب قصير الأجل لا يغير وجهة النظر الطويلة
ويعتقد أن التوترات الجيوسياسية واستمرار الصراع سيعززان الاتجاه الحالي،
تردد واضح بين المستثمرين، والمزيد من الصعود قد يجذب السيولة من خارج السوق
على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب بشكل قوي في السنوات القليلة الماضية، لا يزال العديد من المستثمرين مترددين في الدخول إلى السوق. وقال روبرت مينتر: "ربما يحتاج الذهب لموجة صعودية إضافية لجذب أولئك المستثمرين المترقبين للدخول."
استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، أزمة الدين السيادي، عدم الاستقرار الجيوسياسي، وضغط تدهور العملات تعتبر جميعها عوامل هيكلية توفر دعماً قوياً لصعود الذهب على المدى الطويل. قد تهيمن التقلبات قصيرة المدى ومشاعر الإحباط بين المستثمرين على الوضع الراهن، لكن منطق الصعود طويل الأمد لم ينكسر.
تحليل روبرت مينتر يلفت انتباه المشاركين في السوق إلى أن الذهب لم يعد مجرد أداة عكس للدولار، بل أصبح أصلاً استراتيجياً لمواجهة المخاطر النظامية في النظام المالي العالمي.
يُنصح المستثمرون بالنظر إلى فرصة التخصيص من منظور طويل الأمد، إذ قد تشكل التراجعات المؤقتة فرصاً أفضل للشراء عند مستويات منخفضة.
الرسم البياني اليومي لسعر الذهب الفوري - مصدر: شبكة إي الصفحة الاقتصادية
المنطقة الزمنية الشرقية (UTC+8) في 17 مارس 10:38 صباحاً، سجل سعر الذهب الفوري 5023.25 دولار أمريكي للأونصة
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
هل ستأتي موجة بيع جديدة؟ الخصم القوي لسوق الذكاء الاصطناعي يظهر أخيراً — "مرساة تسعير الأصول العالمية" تتجاوز حاجز الـ 5% البرتقالي
بعد أن عادت عوائد السندات الأمريكية لمدة 10 سنوات لتتجاوز حاجز الـ5% الحاسم، من المرجح أن يبدأ فترة من التقلبات العالية والانقسام المتسارع في أداء الأصول، خاصة قبل أن تهدأ صدمة الطاقة والعجز المالي الأمريكي الآخذ في الاتساع بشكل واضح؛ وتبقى الشروط غير كافية لتكرار الانخفاض الحاد في العوائد الذي حدث في نهاية عام 2023 بسرعة.

تنشر Anthropic مرة أخرى: كيف سيكون الاقتصاد في عصر الذكاء الاصطناعي؟
أصدر فريق الاقتصاد في Anthropic نموذج سيناريوهات اقتصادية للذكاء الاصطناعي، يتناول ثلاثة سيناريوهات: نمو تدريجي معتدل، تحولات كبيرة تؤدي إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وسيناريو متطرف يشهد نموًا سنويًا بنسبة 15% ولكن مع خسارة كبيرة للوظائف المعرفية. يعتبر النموذج العمل "حزمة مهام"، ويحلل تعزيز واستبدال الذكاء الاصطناعي لمختلف أنواع المهام. تؤكد Anthropic أن المشهد الاقتصادي لعام 2030 ليس محسوماً، وأن المفتاح يكمن في كيفية ضمان استفادة الجميع من أرباح الذكاء الاصطناعي.
"الاتصالات الجديدة للبنك المركزي الأمريكي": لا يوجد خيار أمام واش لمواصلة رفع أسعار الفائدة، وثقة ترامب تواجه اختباراً
يعتقد Nick Timiraos أن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا الأسبوع قد ارتفع بشكل كبير بعد أن جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس أعلى من المتوقع، وأن التصريحات الحازمة من واش حول التضخم جعلته تقريباً "بدون مفر". رفع أسعار الفائدة قبل سبعة أسابيع من الانتخابات سيختبر بشكل مباشر مدى استمرار "ثقة" ترامب به إذا قرر رفع الأسعار أو لا. في السابق، استخدم واش استرا تيجية "قلة الكلام وتجنب الاستفزاز" للحفاظ على التوازن بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، لكن بعد هذا الاجتماع، الصمت لن يكون درعاً بعد الآن.
ترامب يعارض "حواجز الحماية" للذكاء الاصطناعي: الكونغرس يدفع لتشريع القيود والانقسامات الحزبية تتعمق
الرئيس الأمريكي ترامب يعارض وضع حواجز تنظيمية للذكاء الاصطناعي (AI)، مما يجعله في خلاف متزايد مع العديد من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين. مع اقتراب الانتخابات النصفية، تتزايد مخاوف الناخبين بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، وترتفع شكوكهم تجاه هذه التكنولوجيا.

