حجر الأساس لسوق السندات العالمية يهتز: ماذا يعني عودة العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3٪؟ تفسيرات من عدة خبراء
ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على جميع الآجال، حيث لامس العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات مستوى 3% لأول مرة منذ عام 1996.
أفادت تطبيق الاحتراف المالي أنه يوم الثلاثاء، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، حيث بلغ العائد القياسي على سندات العشر سنوات 3% لأول مرة منذ عام 1996، كما سجل عائد السندات لأجل 5 سنوات مستوى قياسيًا جديدًا عند 2.26%، فيما صعد عائد السندات لأجل سنتين إلى 1.795%، وهو أعلى مستوى في 31 عامًا.
تعرض سوق السندات العالمي لضغوط متزامنة، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال جلسة طوكيو إلى 4.786%، وهو أعلى مستوى منذ يناير من العام الماضي، بينما شهد عائد السندات الأسترالية ذات العشر سنوات أكبر مكسب يومي منذ خمسة أشهر. كما شهدت عوائد السندات الأوروبية ارتفاعًا، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى 3.34%، وهو المستوى الأعلى منذ 2011.
تزامنت هذه الموجة من عمليات البيع الحادة مع تصاعد جديد في الأوضاع بالشرق الأوسط. فقد اندلع مجددًا صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار عقود نفط برنت الآجلة للعودة فوق 91 دولارًا للبرميل، لتعود المخاوف من التضخم للواجهة. ضغوط التضخم، والقلق من المالية، وتوقعات رفع الفائدة تتداخل وتعيد تشكيل مشهد سوق السندات العالمي بعمق.
ظلت عوائد السندات الحكومية اليابانية منخفضة لفترة طويلة، واعتُبرت بمثابة "ثقل التوازن" في السوق العالمية للسندات، وضغطت باستمرار على تكلفة التمويل الحكومي للدول. الآن، يقف هذا "الثقل" في طليعة المتغيرات. فهل يكون ارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% مجرد مرحلة طبيعية في مسار إعادة ضبط أسعار الفائدة، أم هو مؤشر على تصدعات عميقة في سوق الدخل الثابت العالمي؟ يشرح العديد من خبراء السوق وجهات نظرهم حول ذلك.
فيما يلي آراء المحللين:
Tai Hui، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في JPMorgan Asset Management:
"مع اقتراب الربع الرابع، قد تدفع حالة الجمود في الشرق الأوسط أسعار الطاقة للارتفاع. ومع دخول نصف الكرة الشمالي فصل الشتاء، انخفاض المخزونات وعودة الطلب الموسمي يعني أن التضخم العالمي سيواجه ضغوطًا تصاعدية مباشرة. علاوة على ذلك، فإن العقوبات الأمريكية على شركاء التجارة الإيرانيين وجولة جديدة من التهديدات الجمركية قد تتحول إلى محفزات لارتفاع الأسعار بشكل سريع."
Fred Neumann، كبير الاقتصاديين في آسيا ببنك HSBC:
"ارتفاع عوائد السندات اليابانية لا يعكس فقط قلق المستثمرين بشأن الآفاق المالية لليابان، بل يعكس أيضًا الضغوط الواقعة على تكاليف التمويل طويلة الأجل عالميًا. لقد لمحَت الحكومة اليابانية إلى خطط إنفاق طموحة في السنوات القادمة. العديد من الأسواق المتقدمة تشهد ارتفاعًا في تكاليف التمويل طويلة الأجل مع تزايد طلب كل من القطاعين العام والخاص على الاقتراض. من هذا المنظور، فإن ارتفاع عوائد السندات اليابانية ليس حدثًا منعزلًا، لكن بسبب ضخامة الدين العام الياباني، فقد تواجه اليابان ضغوطًا أكبر فيما يتعلق بتكاليف خدمة الدين."
Shigeto Nagai، مدير الاقتصاد الياباني في Oxford Economics:
"ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل مدفوع بعدة عوامل، من ضمنها تصاعد المخاوف التضخمية عالمياً وتصاعد التوقعات برفع الفائدة، بالإضافة للقلق على الاستدامة المالية للاقتصادات المتقدمة الرئيسية. النظر إلى ارتفاع معدلات الفائدة من زاوية اقتصاد واحد فقط قد يكون مضللًا. فالهواجس حول اتجاه العوائد طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى تنتقل وتتناغم عبر الحدود، ما يؤدي في النهاية إلى اتجاه تصاعدي متزامن عالميًا."
Vasu Menon، المدير العام ورئيس استراتيجية الاستثمار في بنك OCBC:
"بالنسبة للمالية العامة اليابانية، هذا ليس خبرًا جيدًا. فارتفاع تكاليف التمويل سيزيد العبء على دفع فوائد الدين الوطني الضخم، مع ارتفاع نسبة الدخل المالي المخصص لسداد الفوائد، الأمر الذي قد يقيّد القدرة على الإنفاق الحكومي. من منظور السوق، قد يدفع ارتفاع عوائد السندات اليابانية المستثمرين اليابانيين إلى بيع أصول خارجية وإعادة الأموال إلى الوطن، ما يمثل ضغوطًا هبوطية على الأسواق الخارجية. في الوقت ذاته، تراجع الطلب الياباني على السندات الأجنبية قد يدفع عوائد السندات في الأسواق الرئيسية مثل أمريكا وأوروبا للارتفاع، ما سينعكس على السياسات المالية والنقدية."
Masahiko Loo، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في State Street Global Advisors في طوكيو:
"لمس عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات نسبة 3% هو حدث بالغ الأهمية، لكنني أراه مرحلة في مسار طبيعي وليس إشارة إلى أزمة. السوق يعيد تسعير نفسه بيئة تضخم أعلى، وفائدة متوسطة أعلى، وتوقعات بمزيد من رفع الفائدة من بنك اليابان. يراقب مستثمرو السندات مخاطر التضخم، والكميات الكبيرة المعروضة، وإعادة تسعير علاوات الآجال.
تأثير تصاعد الوضع في الشرق الأوسط على السوق يظهر أكثر في ارتفاع أسعار النفط التي تزيد من خطر استمرار التضخم الشتوي، وليس في الجغرافيا السياسية بحد ذاتها. أيضًا، العامل الياباني لا يجب الاستهانة به، فالمهم ليس إعادة تدفق رساميل يابانية ضخمة، بل إن اليابان لم تعد المشتري الحدودي الأول للسندات الأجنبية كما في السابق. وباعتبارها من أكبر خزائن التوفير في العالم، فإن تراجع الطلب الياباني يزيد علاوة أجل السندات عالميًا. ولهذا السبب تبدو هذه الموجة من البيع أشبه 'بإضراب المشترين' وليس 'بحالة ذعر من البائعين'. فقد قل قلق المستثمرين في السندات حول النمو الاقتصادي، وأصبح التركيز منصبًا أكثر على التضخم والعرض."
Andrew Lilley، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في Barrenjoey:
"هذه الموجة من البيع ناجمة بدرجة كبيرة عن مراجعة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. أعتقد أن الاحتياطي سيرفع الفائدة في سبتمبر، وهذه الخطوة هي بداية دورة تتكون من ثلاث زيادة على الأقل. إذا لم يرفع الفائدة، فإن علاوات الأجل لابد أن ترتفع... هذا الديناميكية تعني أن السياسة متأخرة عن الأحداث، وهذا ليس بالموقف الجيد. لا يرغب أي بنك مركزي في الوقوع في موقف يكون فيه وعلى غير رغبة منه، السوق هو من يقوم بنصف التشديد، فقط لأن السوق يعتقد أنك تواجه مخاطر كبيرة."
Ryutaro Kimura، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في BNP Paribas Asset Management:
"حتى الآن، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، أصدر سوق السندات تحذيرًا بدرجة ما تجاه التوسع المالي. وقد طالبت الحكومة الأمريكية أيضًا اليابان بتغيير مسار سياسة آبي الاقتصادية، وتعديل سياستها المالية التوسعية بدرجة معقولة. على الرغم من ذلك، فإن ميزانية اليابان للسنة المالية القادمة لا تزال تتضخم بشكل كبير. من زاوية سوق السندات، بدأ السوق يتعاطى مع ارتفاع الفائدة بنوع من الاستسلام وإعادة القبول بالأمر الواقع.
من جهة أخرى، 3% تعتبر حاجزًا نفسيًا، وقد تشجع على بعض عمليات الشراء. شهد المزاد الأخير لسندات اليابان ذات العشر سنوات إقبالًا كبيرًا، وبالتالي قد تستقر العوائد حول هذا المستوى لفترة قصيرة. ولكن بمجرد تلبية هذا الطلب جزئيًا، ينبغي الحذر من تفاقم الضغط التصاعدي على العوائد."
Eiji Doke، كبير استراتيجيي السندات في SBI Securities:
"تسجيل العوائد طويلة الأجل في اليابان لمستوى 3% غالبًا ليس إلا محطة على الطريق. يتوقع السوق أن يقوم بنك اليابان برفع الفائدة، ما سيؤثر بالأساس على العوائد القصيرة والمتوسطة؛ أما المخاوف بشأن السياسة المالية فقد تضغط أكثر على سوق السندات طويلة الأجل للغاية. والسندات طويلة الأجل تقع بين هذين الاتجاهين وتتعرض لضغط تصاعدي للعوائد من كلا الجانبين."
Prashant Newnaha، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في TD Securities:
"هذه حقًا نقطة تحول في السرد. لطالما كانت السندات الحكومية اليابانية 'ثقل التوازن' في سوق الدخل الثابت العالمي، والآن انعكست المعادلة تمامًا. إذا استمر بيع السندات اليابانية، فقد يشعل ذلك إعادة تسعير شاملة لسوق الدخل الثابت العالمي.
رغم أن تركيز السوق يدور حول السياسة النقدية ومسار رفع الفائدة في بنك اليابان، إلا أن وصول العائد لعشر سنوات إلى 3% قد يعيد انتباه السوق إلى السياسة المالية. ومن منظور أوسع، فإن مزيدًا من ارتفاع العوائد على السندات اليابانية سيقلل من جاذبية صفقات التحكيم، وقد يدفع رساميل لإعادة التوزيع تدريجيًا إلى الأصول اليابانية."
وبالنظر إلى وجهات نظر جميع الأطراف، فإن تجاوز عائد السندات اليابانية لعشر سنوات حاجز 3% هو نتيجة تداخل موجات التضخم ورفع الفائدة عالميًا، كما يعكس مخاوف أعمق تتعلق باستدامة المالية العامة للاقتصادات الكبرى. وقد يمثل هذا الحدث علامة على دخول سوق السندات العالمي مرحلة جديدة في تسعير الأصول.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
رئيس صناديق التحوط في Goldman Sachs: "خيارات اليوم الصفري" تقلل تقلبات سوق الأسهم الأمريكية، والتكنولوجيا والطاقة ما تزالان الخيار الأفضل
سجل مؤشر S&P 500 أقل من 1% من التقلبات اليومية لمدة 27 جلسة متتالية، في أطول فترة تقلب منخفض منذ جائحة كورونا. حذرت Goldman Sachs من أن هذا "الهدوء" هو نتيجة استراتيجية الخيارات اليومية التي أجبرت السوق على البقاء في حالة جمود، وعندما يظهر أي محفز، ستنطلق الطاقة المضغوطة للتقلب بشكل مركز. في الوقت نفسه، توقعات رفع الفائدة في سبتمبر تتصاعد، المشاعر وصلت لأدنى مستوياتها هذا العام، ومخاطر استدامة المالية العامة تظل قائمة. إلى متى سيستمر غليان هذا القدر المتزايد حرارة؟
هل ستأتي موجة بيع جديدة؟ الخصم القوي لسوق الذكاء الاصطناعي يظهر أخيراً — "مرساة تسعير الأصول العالمية" تتجاوز حاجز الـ 5% البرتقالي
بعد أن عادت عوائد السندات الأمريكية لمدة 10 سنوات لتتجاوز حاجز الـ5% الحاسم، من المرجح أن يبدأ فترة من التقلبات العالية والانقسام المتسارع في أداء الأصول، خاصة قبل أن تهدأ صدمة الطاقة والعجز المالي الأمريكي الآخذ في الاتساع بشكل واضح؛ وتبقى الشروط غير كافية لتكرار الانخفاض الحاد في العوائد الذي حدث في نهاية عام 2023 بسرعة.

تنشر Anthropic مرة أخرى: كيف سيكون الاقتصاد في عصر الذكاء الاصطناعي؟
أصدر فريق الاقتصاد في Anthropic نموذج سيناريوهات اقتصادية للذكاء الاصطناعي، يتناول ثلاثة سيناريوهات: نمو تدريجي معتدل، تحولات كبيرة تؤدي إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وسيناريو متطرف يشهد نموًا سنويًا بنسبة 15% ولكن مع خسارة كبيرة للوظائف المعرفية. يعتبر النموذج العمل "حزمة مهام"، ويحلل تعزيز واستبدال الذكاء الاصطناعي لمختلف أنواع المهام. تؤكد Anthropic أن المشهد الاقتصادي لعام 2030 ليس محسوماً، وأن المفتاح يكمن في كيفية ضمان استفادة الجميع من أرباح الذكاء الاصطناعي.
"الاتصالات الجديدة للبنك المركزي الأمريكي": لا يوجد خيار أمام واش لمواصلة رفع أسعار الفائدة، وثقة ترامب تواجه اختباراً
يعتقد Nick Timiraos أن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا الأسبوع قد ارتفع بشكل كبير بعد أن جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس أعلى من المتوقع، وأن التصريحات الحازمة من واش حول التضخم جعلته تقريباً "بدون مفر". رفع أسعار الفائدة قبل سبعة أسابيع من الانتخابات سيختبر بشكل مباشر مدى استمرار "ثقة" ترامب به إذا قرر رفع الأسعار أو لا. في السابق، استخدم واش استراتيجية "قلة الكلام وتجنب الاستفزاز" للحفاظ على التوازن بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، لكن بعد هذا الاجتماع، الصمت لن يكون درعاً بعد الآن.
